حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

399

التمييز

اللَّهِ « 1 » . وقال علي كرم اللّه وجهه : ما شرّ بعده الجنة بشرّ ، وما خير بعده النّار بخير وكلّ نعيم دون الجنّة محقور ، وكل بلاء دون النار عافية ، ومعرفة هذه النعم طريق الشاكرين . والصالحات كلّها كسب الايمان وليس فيما يكسبنا الخيرات مكان بل اللّه منّ علينا أن هدانا للايمان وجعله سببا نكسب لنا بإحسانه الاحسان . قال اللّه تعالى أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً « 2 » ، وهو من أفضل النعم ، ثم دوامه لأن دوام الشيء نعمة ثانية بحكم ثاني عن مشيئة ثانية لأن الإرادات منه سبحانه بحكم الإظهار لا توجب ثبات المظهر إذ لو لم يرد دوام السماوات والأرض ما داما ولكنّه جل جلاله وعمّ نواله أنعم علينا نعما لا تحصى بدوامه وثبوته فثبت في القلوب ، ومن هذا قوله تعالى أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ « 3 » ، أي قوّاهم بمدد يثبته ويقوّيه ، والتحدّث بنعمة اللّه شكر وتركها كفر [ أي كفران النعمة ] « 4 » . قال علماء التفسير في قوله تعالى : وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ « 5 » ، أي فاشكر فإنّ تحدثها شكر « 6 » . وجاء في الحديث : « يا أمّ العلاء / 192 أ / أبشرى فان مرض المؤمن يذهب اللّه به خطاياه كما تذهب النّار خبث الذهب والفضة » « 7 » وفي خبر آخر : « أن المريض إذا برأ وصح من مرضه كمثل البردة تقع من السماء في صفائها ولونها » . قال أبو عبد اللّه الترمذي في نوادر الأصول : المرض للمؤمن تمحيص والآثام دنس فالمؤمن يتلوث في شهواته فتدنّس وتكدّر « 8 » . الدنس على الافعال والوسخ على الأركان والكدر على الطلاوة فإذا رحمه

--> ( 1 ) الآية أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ، وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً آية 78 سورة النساء . ( 2 ) سورة الأنعام : آية ( 158 ) . ( 3 ) سورة المجادلة : آية ( 22 ) . ( 4 ) زيادة من داماد إبراهيم 946 . ( 5 ) سورة الضحى : آية ( 11 ) . ( 6 ) تفسير القرآن العظيم 4 / 559 - 560 . ( 7 ) سنن أبي داود 3 ( البشائر ) 184 . ( 8 ) نوادر الأصول ، 150 أ .